السيد محسن الخرازي
379
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لكلّ واحد من اللحن وبطلان المادّة دخل في تحقّق الصوت اللهوي المذكور . نعم ، لو تقوّمت لهويّة الصوت بكونه في الكلام الباطل بحيث إذا انفكّ عنه لا يكون له شأنية التطريب سواء كان مجرّداً عن الكلام أو كان في الكلام الصحيح ، فلا دليل على حرمته ؛ إذ لا يكون علّة تامّة ولا جزء العلّة التامّة للتطريب ولو بنحو الشأنية . وأمّا إذا كان الصوت باقياً على لهويّته ولو انفكّ عن الكلام الباطل فحرمته باقية وإن كان الصوت المذكور مقرونا بالكلام الصحيح كالقرآن والمراثي والأدعية ونحوها ، أو كان المجلس من مجالس الذكر أو العزاء ونحوهما ؛ لأنّ المفروض أنّ الصوت علّة تامّة لشأنية التطريب . ثمّ إن فرض أنّ صوتاً في بلد ما يعدّ صوتاً لهويّاً فيه دون غيره من البلدان الأخرى ، اختصّت الحرمة بالبلد الذي يكون الصوت فيه لهويّاً . نعم ، الأحوط الاجتناب عنه في جميع البلدان . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الصوت اللهوي كما لا يجوز التغنّي به كذلك لا يجوز استماعه ؛ للتصريح به في الأخبار ، كصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يتعمّد الغناء ، يجلس إليه ؟ قال : « لا » « 1 » . وكمعتبرة الطاطري ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات ، فقال : « شراؤهنّ وبيعهنّ حرام ، وتعليمهنّ كفر ، واستماعهنّ نفاق » « 2 » . ثمّ إنّه يلحق بالتغنّي بالصوت المذكور إيجاد الصوت اللهوي بوسيلة بعض الآلات ؛ لإلغاء الخصوصية وعمومية الحكمة ، والله العالم .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 312 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، ح 32 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 124 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، ح 7 .